الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
426
مناهل العرفان في علوم القرآن
أن يكون خبرا أو لا يكون ، فلا يجوز العمل به ، وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي بسماعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( أما المسألة الثانية ) فهي أن البسملة آية من القرآن لكن هل هي آية من أول كل سورة ؟ فيه خلاف . وميل الشافعي - رحمه اللّه - إلى أنها آية من سورة الحمد وسائر السور ، لكنها في أول كل سورة آية برأسها ، أو هي مع أول آية من سائر السور آية هذا مما نقل عن الشافعي فيه تردد . وهذا أصح من قول من حمل تردد قول الشافعي على أنها هل هي من القرآن في أول كل سورة ؟ بل الذي يصح أنها حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن ، فهي من القرآن » ا ه ما أردنا نقله بتصرف طفيف . ثانيها : يقول صاحب مسلم الثبوت وشارحه ما نصه : « ما نقل آحادا فليس بقرآن قطعا ؛ ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب ، واستدل بأن القرآن مما تتوافر الدواعي على نقله ، لتضمنه التحدي ، ولأنه أصل الأحكام ، باعتبار المعنى والنظم جميعا ، حتى تعلق بنظمه أحكام كثيرة ، ولأنه يتبرك به في كل عصر بالقراءة والكتابة ، ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع . وكل ما تتوافر دواعي نقله ، ينقل متواترا عادة . فوجوده ملزوم التواتر عند الكل عادة ، فإذا انتفى اللازم وهو التواتر ، انتفى الملزوم قطعا . والمنقول آحادا ؛ ليس متواترا فليس قرآنا » ا ه . ثالثها : يقول الحافظ جلال الدين في الإتقان ما نصه : لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه . وأما في محله ووضعه وترتيبه ، فكذلك عند محققي أهل السنة ، للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله ، لأن هذا المعجز العظيم ، الذي هو أصل الدين القويم ، والصراط المستقيم ؛ مما تتوافر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن .